القاضي عبد الجبار الهمذاني
236
تثبيت دلائل النبوة
منه واسلموا طوعا بهذه الشرائط ، وتسامعت به بنو قيلة من قبائل الأوس والخزرج فأتوه وسمعوا منه القرآن والحجة فأسلموا ، ورجعوا إلى قومهم فجاؤوا بهم إليه عاما بعد عام فأسلموا وبايعوه ، ورجعوا إلى قومهم وهم قبائل كثيرة فأسلم أكثرهم طوعا بهذه الشرائط . وهاجر أصحابه إلى المدينة بعد الذين هاجروا إلى ارض الحبشة ، وقال الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : انا كثرة ونمنع منك ونجاهد الأمم كلها معك ونطيعك في المحيا وبعد المحات ولا تأخذنا في اللّه لومة لائم ؛ فأخذ ذلك عليهم وانصرفوا . ثم صار إليهم مع أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وصار في عز ومنعة وفي عسكر ، ودعا إلى اللّه ، وكانت له غزوات ووقائع ، وما زال امره يقوى حتى ذلت اليهود والنصارى في جزيرة العرب وهم قبائل كثيرة ، حتى أدوا إليه الجزية ، وحتى صار من لا يعتقد نبوته في جزيرة العرب لا يمكنه اظهار ذلك لكثرة المهاجرين والأنصار وأمثالهم ممن يعتقد نبوته وصدقه ، وحتى غزا الروم غزاة تبوك وهي آخر غزواته في ثلاثين ألفا غير من خلفه من عماله وأصحابه في جزيرة العرب وهي « 1 » ، أوسع من بلاد الروم . وقبض صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة والغلبة فيها لمن يعتقد صدقه ونبوته من المهاجرين والأنصار واتباعهم / وأمثالهم ، وهم الذين أحاطوا بأبي بكر وأقاموه خليفة وغزوا من ارتد عن دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى غلبوهم وأذلوهم وقتلوهم ، وغزوا فارس والروم وأمم الشرك وجميع أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأذلوهم
--> ( 1 ) في الأصل : ولها ، ولعل الصحيح ما أثبتناه